Read by آمال كاشف الغطاء Online

تميزت الجزيرة العربية قبل مجئ الإسلام بعدم وجود نظام اقتصادي يوفر للمرء حياة كريمة رغم انقسام سكانها إلى بدو وحضر ،فالبدو هم سكان الصحراء الذين يشكلون الأكثرية وحياتهم تتميز بالتنقل والترحال طلبا للماء والكلأ وبسبب فقر البادية وقلة مواردها كان بعض القبائل يضطر للبحث عن رزقه بالغزو والغارات.أما المجتمع الحضري فإنه يضم أصحاب الحرف والتجار الذين يعيشون على تبادل البضائع بين اتميزت الجزيرة العربية قبل مجئ الإسلام بعدم وجود نظام اقتصادي يوفر للمرء حياة كريمة رغم انقسام سكانها إلى بدو وحضر ،فالبدو هم سكان الصحراء الذين يشكلون الأكثرية وحياتهم تتميز بالتنقل والترحال طلبا للماء والكلأ وبسبب فقر البادية وقلة مواردها كان بعض القبائل يضطر للبحث عن رزقه بالغزو والغارات.أما المجتمع الحضري فإنه يضم أصحاب الحرف والتجار الذين يعيشون على تبادل البضائع بين الشام ومكة واليمن ويضم هذا المجتمع بين صفوفه جماعة المرابين والمطففين كما وصفهم القرآن الكريم لغشهم في البيع وبخسهم الكيل ،كل هذه الظروف ولدت حالة من الفوضى والاضطراب امتدت إلى داخل القبيلة نفسها التي يفترض أن تدافع عن نفسها ضد كل ما هو خارجي عنها، ولم تكن هناك مبادئ ثابتة.بينما كان هذا حال جزيرة العرب وسكانها فإن الأمم المجاورة كانت لها أفكار ومبادئ تنظم حياتها الاقتصادية فقد تطرقت الأديان التي آمنت بالتوحيد والأخرى التي اعتنقت الشرك أو الإلحاد إلى معالجة الخير والشر والفقر والغنى وتباينت في طرق معالجتها بين أقصى اليمين وأقصى اليسار كالبرهمية واعتبرت الفوارق الطبقية محورا لبناء الاجتماعي والبوذية التي سعت لمحو هذه الفوارق وكان للكونفوشيه والزرادشتية دور في توكيد علاقة الحياة بالأخلاق في حين اعتبرت الأديان السماوية أن القوة الأخلاقية فوق القوى الطبيعية وأقوى منها وهي التي تسمو بالإنسان إلى مدارج الكمال الحقيقي.أن جوهر حضارة الشرق يكمن في النزعة الروحية التي سعت إلى بناء الإنسان لتغيير ضميره ونقله من الهمجية إلى المدنية، ورغم أنها غلفت بستار من المادية في بعض الحضارات إلا أن النزعة الروحية كانت هي الدافع الأول لكثير من الإنجازات فالأهرامات أقيمت طمعا في الخلود وحدائق بابل المعلقة ما هي إلا عملية تعايش الإنسان مع الخصب والنماء.لقد آمن الشرق بأن العنصر الروحي هو العامل الفعال في نشوء الحضارة، وأن التقدم الروحي للإنسانية يمثل الاهتمام الأول في الأفكار والأديان الشرقية ومنشأ هذه النظرة جاء من أن الكون تحكمه قوة عاقلة مدبرة توجهه نحو الكمال وتنظر اليه نظرة تقدير واحترام وأن المادة عاجزة عن تدبير نفسها، وهذه القوة العاقلة فوق الطبيعية تجازي على فعل الخير وتعاقب على فعل الشر وهي حية عالمة بكل العلم قادرة بكل القدرة مريدة كل الإرادة تستطيع أن تربط بين الفضيلة والسعادة والرذيلة والشقاء والإحسان والسمو والإساءة والدناءة لتكون المحصلة الوصول إلى مرتبة الكمال أو إلى مرتبة الانحطاط....

Title :
Author :
Rating :
ISBN : 15779059
Format Type : Paperback
Number of Pages : 2002 Pages
Status : Available For Download
Last checked : 21 Minutes ago!

Reviews